اخبار معلوماتية

البرامج المعلوماتية التجسسية: وباء افتراضي يوازي وباء كورونا

تنتشر في بلدان عدّة في العالم البرامج المعلوماتية التجسّسية التي تختبئ داخل تطبيقات للهواتف المحمولة تحمل عناوين ملفتة للنظر تتعلّق بوباء كورونا. ونجد، وراء مظاهرها الخارجية العادية وغير الضارة، قراصنة إلكترونيين يعملون لمصلحتهم الشخصية أو في خدمة أنظمة سياسية لمراقبة المواطنين والتطفّل على خصوصياتهم وحرياتهم.
التجسّس كان ولا يزال الوسيلة المثالية بالنسبة إلى أنظمة شمولية تريد السيطرة الكاملة على مواطنيها لضبطهم وخنق كلّ محاولة للتمرّد أو التطاول على أجهزتها.
وتقدّم جائحة كورونا لهذه الأنظمة فرصة ذهبية لتتبّع مواطنيها عبر تطبيقات تثقيفية في ظاهرها لكنّها خبيثة ومتطفّلة في باطنها. من هذه التطبيقات مثلاً، واحد يطلب من المستخدم أن يضع إصبعه على شاشة الهاتف الخليوي لقياس حرارته. لكن بهذا التصرّف البسيط، يُحمّل المستخدم، ومن دون علمه، برنامجاً معلوماتياً آخر يتيح للقراصنة الالكترونيين التجسس على صاحب الهاتف وبسرية تامة. فيطّلعون على بياناته الخاصة ورسائله المكتوبة وصوره، حتّى أنّ بإمكانهم تحديد موقعه الجغرافي.  
الجيش السوري الإلكتروني ناشط فعلي في التجسّس عبر الهواتف الخليوية
شركة لوك أوت (Lookout) المتخصّصة في أمن الهواتف الخليوية، استطاعت أن تكتشف بعض العناصر، في الرموز البرمجية لبعض هذه البرامج المعلوماتية، سمحت لها بتقفّي أثر المصمّمين وأوصلتها إلى الجيش السوري الإلكتروني المؤلّف من مجموعة شباب سوريين مؤيدين للنظام السوري. هذه المجموعة تضاعف، منذ بداية الحرب في سوريا، حملاتها التجسّسية ضد معارضي النظام. ويقول باستيان بوب (Bastien Bobe) الخبير الأمني في شركة لوك أوت “نحن أكيدون مئة في المئة من ضلوع الجيش السوري الإلكتروني في تصميم بعض من هذه البرامج. حتّى أنّه لم يحاول إخفاء هويته”.
أزمة وباء كورونا فرصة ذهبية للقراصنة الإلكترونيين
يستفيد أصحاب النوايا السيئة من أزمة وباء كورونا لتضليل المواطنين عبر رسائل إلكترونية مفخّخة وتطبيقات تقترح معلومات وخدمات عملية متعدّدة تعطي تعليمات لمكافحة الفيروس. وتتّكل هذه التطبيقات على خوف الناس وقلقهم على صحتهم وعلى فضولهم لتسيطر على هواتفهم المحمولة. هذه التطبيقات هي تمويه مثالي للمجرمين الإلكترونيين وتمكّنهم من الوصول بسهولة تاّمة إلى البيانات المصرفية أو إلى معلومات أو صور يستخدمونها لابتزاز صاحبها. المنطق نفسه تعتمده الأنظمة السياسية والديكتاتوريات في العالم لمراقبة شعوبها عموماً أو مواطنين معينين خصوصاً.
الاختباء وراء منصّات افتراضية معروفة
يختبئ أصحاب هذه التطبيقات التجسسية وراء شارات أو أسماء معروفة كاسم كوفيد-19 مثلاً.  ويضعون التطبيقات على منصّات بيع افتراضية معروفة تجذب انتباه المستخدم لأنّها مجانية وسهلة التحميل والاستخدام. وبهذه الطريقة، تُحاك شبكة تجسسّ يذهب ضحيتها المستخدم الذي لا يلاحظ شيئاً. التحقيق التي قامت به شركة لوك أوت حول هذه البرامج أظهرت أنّ هذه الممارسات شائعة في سوريا وقد تمّ تحديد واحد وسبعين تطبيقاً مفخّخاً ببرامج تجسسية في هذا البلد منذ يناير 2018. كما استطاعت هذه الشركة أن تحدّد، ومنذ عدّة أسابيع، ممارسات من هذا النوع في ليبيا. ويستفيد القراصنة الإلكترونيون، في هذا البلد، من تطبيق يعطي عدد الإصابات بفيروس كورونا في العالم لمراقبة سكان منطقة محدّدة من ل

Similar Posts