اخبار صناعية

القوانين والإجراءات المنظمة لـ«التعدين» تحتاج إلى تطوير لتشجيع المستثمرين

ناقش عدد من خبراء البترول والثروة المعدنية مع مجموعة كبيرة من رجال الأعمال وممثلى الشركات العاملة فى قطاع التعدين الصعوبات التى يتعرض لها قطاع الثروة المعدنية فى مصر، مشيرين الى ضرورة تغيير القوانين الخاصة بالتعدين، والتى تم وضعها منذ عقود بعيدة، مؤكدين عدم ملاءمتها لهذا المجال فى الوقت الحالى.

وشدد المشاركون فى ندوة «الثروة المعدنية فى مصر» التى عقدها مجلس الأعمال المصرى الكندى الأسبوع الماضى، على ضرورة أن تكون هناك جهة واحدة تختص بعمل الثروة المعدنية فى البلاد، بالإضافة الى فصل الجهة البحثية لدى هيئة الثروة المعدنية عن الجهات الاقتصادية والمالية لتحقيق أقصى استفادة.

ولفتوا الى ضرورة الابتعاد عن «التعنت الذى يهدر الفرص، وأن تتصالح مؤسسات الدولة مع بعضها وفقا لضوابط جديدة تحت رعاية السلطات العليا لتحقيق الاستفادة المرجوة وخدمة الاقتصاد».

وأشار الخبراء الى أن أى قطاع اقتصادى آخر كالسياحة أو غيره قرار عمله ليس بيد مصر وإنما بيد الدول الخارجية، كما حدث فى منع السفر الى مصر وما سببه من أضرار على قطاع السياحة، لافتا الى أن قطاع الثروة المعدنية قرار عمله بيد السلطة فى مصر.

من جانبه، قال عبدالله غراب، وزير البترول الأسبق إن البيروقراطية الموجودة فى القوانين والتشريعات الخاصة بالتعدين فى القانون المصرى الحالى تساهم فى إحباط المستثمرين وعدم الاستفادة من إنشاء مشروعات استثمارية ضخمة فى هذا المجال، مؤكدا ضرورة إصلاح العقلية البيروقراطية البحتة التى تسيطر على هيئات الدولة المختلفة، اذا ارادت أن تنهض بقطاع التعدين.

وأضاف غراب خلال الندوة أنه لا يهم أن تكون هيئة الثروة المعدنية تابعة لوزارة البترول أو تابعة لوزارة الصناعة، ولكن الأهم هو كيفية إدارتها بشكل ينهض بصناعة التعدين.

وتابع غراب: إن الدولة لا تستطيع أن تعطى لرئيس هيئة الثروة المعدنية صلاحيات يتحمل من خلالها مسئولية إصلاح الهيئة، وتقيد قراراته بإجراءات متعددة يصعب معها إعطاء أى فرصة لإصلاح المجال التعدينى.

ولفت غراب الى أن قانون رقم 86 لسنة 1956 الخاص بالمحاجر والمناجم والخاص بالتعدين لم يتغير منذ تمت صياغته، وهو ما لا يليق بحجم الثروة المعدنية التى تملكها مصر، ويتم استثمارها بسبب الإجراءات والقوانين العقيمة الخاصة بإدارتها.

وأشار الوزير الأسبق الى أن الدولة عليها الاهتمام بشكل أكبر بهذه الصناعة لما لها من مميزات للمجتمع فى كثافة عمالتها، لافتا الى أن منجم «السكرى» للذهب، يعمل به حوالى 3500 عامل، مما يشير الى أنها من الممكن أن تعمل على تشغيل 25 ألف عامل اذا تم اكتشاف أكثر من 10 مناجم.

وقال غراب إن اتفاقيات التعدين مع المستثمرين تعمل على إحباط الاستثمار فى هذا المجال ولا تؤهل مصر للمنافسة العالمية، مما لها من شروط مجحفة للمستثمرين، ولا تراعى ظروف السوق، مشيرا الى ضرورة تغيير تلك الاتفاقيات الآن، كونها لا تسمح لأى مستثمر بالاطمئنان على استثماراته.

من جانبه، أكد مصطفى البحر، رئيس مجلس إدارة شركة «عجيبة» للبترول، رئيس الهيئة العامة للثروة المعدنية الأسبق، ضرورة تغيير التشريعات الخاصة بالتعدين، بالإضافة الى ضرورة مساعدة الدولة للمستثمرين فى المجال التعدينى وتجديد الاتفاقيات معهم وإتاحة الفرص المناسبة لهم للاستثمار حتى يتم جذب عدد أكبر من رؤوس الأموال الأجنبية داخل مصر.

وتطرق خلال حديثه الى أن التعامل الجيد مع المستثمرين فى قطاع التعدين ليس فقط لعدم فقدانهم الثقة فى الاستثمار فى ذلك المجال بمصر، وإنما لترويج سمعة جيدة لدى المستثمرين الآخرين الذين من المتوقع أن يتقدموا للمناقصات التى يتم طرحها.

من جانبه، قال محمد زاهر، مسئول الملف التعدينى فى مجلس الأعمال المصرى الكندى، إن نسبة نجاح الاستثمار فى استكشاف الذهب لا تتعدى %1، مما يعنى أن المستثمرين فى هذا المجال يخاطرون برؤوس الأموال، مما يجب معه تأهيل فرص استثمارية تستطيع جذبهم بشكل أكبر، مشيرا الى أن المشكلات التى تحيط بمنجم السكرى ترسل صورا سلبية للمستثمرين الأجانب فى هذا المجال.

وأضاف زاهر أن الدولة لا تستطيع أن تخاطر بأموالها من أجل استثمار غير مضمون، ولذلك من الأفضل لها تقديم مزايا مختلفة وجديدة للمستثمرين.

ولفت زاهر الى أن كندا تعد واحدة من عمالقة الدول فى التعدين وأن %75 من شركات التعدين تتركز فى كندا، مشيرا الى ضرورة القيام بإصلاحات تشريعية وتنفيذية لتمكين علماء استكشاف المعادن من المنافسة على مستوى العالم، بالإضافة الى الاتجاه الى أبحاث الجامعات وما آلت اليه فى هذا المجال والاستفادة منها وإعادة النظر فى المسلمات التى فرضت على المجتمع التعدينى وأضرت به، مشيرا الى أن المجتمع التعدينى لا يحتاج سوى لسياسة الاستثمار.

من جانبه، قال الخبير الجيولوجى، الدكتور عبدالعال حسن عطية، إن القطاع التعدينى قادر على النهوض بالدولة اذا تمت إدارته بشكل صحيح، مشيرا الى أن مصر تمتلك مقومات تعدينية تؤهلها للنجاح فى هذا المجال، حيث تمتلك من الثروات المعدنية منذ آلاف السنين ما لم يتم استغلاله حتى الآن.

وقال إن هناك بلدان أقل من مصر فى الإمكانيات والثروات المعدنية، إلا أنها استطاعت تحقيق استفادات كبيرة من قطاع الثروات المعدنية مثل غينيا والصومال وإثيوبيا، منوها بأن قطاع التعدين بالسودان استطاع أن يحقق نحو 3 مليارات دولار العام الماضى.

وأرجع فشل مشروع «فحم المغارة» الى سوء إدارة المشروع والإجراءات المتبعة، رغم المميزات التى كانت ستنتج عنه من إدارة محطات الكهرباء، والتى من الممكن أن تفيد الدولة أكثر من أى وقت مضى بسبب أزمات ارتفاع أسعار المواد البترولية، مشيرا الى أن الدولة أفقدت المشروع الميزة النسبية له، عندما قامت بتصديره وعدم استغلاله، مما أدى الى خسارة المصنع الخاص به، وتوقف انتاجه.

وطالب عبدالعال بتخصيص جهة واحدة تكون مسئولة عن التعدين فى مصر، كما يوجد فى باقى الدول الناجحة فى هذا المجال ومنها ليبيا والسعودية والجزائر، كى تكون مصر على قدر المنافسة مع هذه الدول، مستنكرا اختلاف الجهات التى تؤول لها المناطق التعدينية فى مصر، مشيرا الى أن المحاجر والمناجم تقع تحت مسئولية المحليات التى يوجد بها المحجر أو المنجم وليس للهيئة، وأن بعض المناطق فى مصر لها ولاية مباشرة على المستخرجات التعدينية فى المنطقة الخاصة بها مثل هيئة قناة السويس.

ولفت الى ضرورة أن تكون مصر سباقة فى قطاع التعدين وليس فقط الاعتماد على تطبيق التجارب والاتفاقيات التى تنفذها الدول العربية المجاورة، مشيرا الى أن ثانى بئر بترول حفرت فى العالم كانت فى مصر عام 1886 وأيضا استخراج المعادن النفيسة.

وشدد على أن جهات التحقيق والمحاسبة فى مصر يحاسبون المسئولين فقط على القرارات الخاطئة التى يتخذونها فى الوقت الذى لا يحاسبون على الفرص الضائعة والمهدرة والتى كانت من الممكن أن تنقل استفادات قصوى غير متوقعة للبلاد، إلا أن المسئولين يفضلون عدم اتخاذ القرار حتى لا يتعرضوا للمساءلة مستقبلا.

وأشار الى أن عدم اتخاذ القرار المناسب فى وقته يسىء الى مصلحة البلد بشكل عام والحكومة بوجه خاص، وهو ما يدفع الى ضرورة منح المسئولين الثقة لاتخاذ القرار المناسب، مطالبا بعدم تغيير العقود التى أبرمتها مصر مع الدول الخارجية.

واستعرض خلال كلمته التى ألقاها حجم الثروات المعدنية فى البلاد والاحتياطيات المؤكدة والمحتملة منها وما اذا كانت مستغلة أم لا، لافتا الى أن خام الحديد يعد المعدن الأعلى وجودا فى البلاد نظرا لأن الاحتياطيات المحتملة منه تصل الى 1.482 مليار طن فى الوقت الذى تصل نسب الاحتياطيات المؤكدة منه لنحو 777.6 مليون طن.

واستعرض الخريطة التى أعدتها هيئة المساحة الجيولوجية للمناطق التى تتوافر بها خامات الثروات المعدنية وكيفية الاستفادة منها وربطها بالمناطق الصناعية والموانئ لنقلها وتحقيق الميزة النسبية والتنافسية التى تجذب المستثمرين.

من جانبه، قال وزير الصناعة الأسبق د. إبراهيم فوزى إن المشكلات المعلقة بين الدولة والمستثمرين فى مجال التعدين تعطى أسوأ رسالة للمستثمرين الأجانب، وتمثل عامل طرد لهم خارج السوق المصرية، مشيرا الى أن المشكلات المتعلقة بمنجم السكرى مثال على ذلك.

وأضاف فوزى فى كلمته بالمؤتمر أن الحكومة لا تستطيع أن تشارك فى استثمارات عالية المخاطر مثل الاستثمار فى التعدين، وأن من مصلحتها جذب المستثمرين الأجانب الذين يخوضون السوق الاستثمارية التعدينية عبر أرباحهم من شركات أخرى.

وأشار فوزى الى أن مصر يجب أن تعدل اتفاقيات المستثمرين وتضمن حقهم حتى ترقى الى مستوى الدول الأفريقية التى اتجهت للتعدين وتقدمت عن طريقه، لافتا الى أن السودان تصدر ذهبا بنحو 3 مليارات دولار رغم المشكلات السياسية التى تتخلل أنظمتها والبيروقراطية التى تتشعب بها مثل مصر، مؤكدا أن مصر تنقصها الجرأة فى اتخاذ القرارات وتعديل الاتفاقيات الخاصة بالتعدين.

من جانبه ألقى نائب رئيس هيئة الثروة المعدنية الأسبق د. زينهم الألفى الضوء على أزمة «التنقيب العشوائى» الذى تتبعه بعض القبائل فى جنوب مصر، والتى تقوم بالتنقيب عن الذهب بعيدا عن الحكومة، حيث تستولى على الثروة المعدنية الموجودة فى باطن الأرض دون معرفة الحكومة وتقوم بالمتاجرة به، مشيرا الى أن هذه القبائل تستخدم الزئبق فى التنقيب عن الذهب رغم تحريمه دوليا، موضحا أن الحكومة لا تستطيع التعامل معهم ولا إبعادهم عن المناطق التى قاموا بالاستيلاء عليها للتنقيب عن الذهب.
وأضاف الألفى أن هذه القبائل دمرت مناجم عديدة منها منجم «عتود» ومنجم «البرامية»، مما خسر الدولة أموالا طائلة.

Similar Posts