اخبار معلوماتية

معلومات عن المسجد الأموي

الفرق بين المسجد والجامع
لقد سِّم َّ ي المسجد بهذا الاسم لأن ُ ه المكان الذي يسجد فيه المسلمون لله تعالى وهو مكان العبادة المخصص للمسلمين، ويختلف
ُ
َّ المسجد عن الجامع لأن ٌ الجامع لفظ أشمل من المسجد، فالجامع هو المسجد الذي تقام فيه صلاة الجمعة بالإضافة إلى جميع الصلوات
ُّ المفروضة والاجتماعات الدينية وغيرها لذلك يكون كل ٍ جامع ً مسجد ً ا وليس العكس صحيحا، كما يؤدي فيه المسلمون اعتكافهم وتعبُّ دهم،
َ وقد ذهب َّ بعض الفقهاء إلى أن َّ الاعتكاف لا يجوز إلا في الجامع، وأما المسجد فهو المكان الذي تقام فيه الصلوات الخمس المفروضة
فقط، وفي هذا المقال سيدور الحديث حول المسجد الأموي.
أول مسجد في الإسلام
َّ قبل الحديث عن المسجد الأموي سيدور الحديث حول أو ٍ ل مسجد ُ بني في الإسلام، حيث يعود تاريخ بناء المساجد في الإسلام إلى اللحظة
َ الأولى التي وصل ُ فيها رسول الله – َّصلى الله عليه وسلم- إلى المدينة في الهجرة النبوية المباركة من مكة المكرمة إلى المدينة
َ المنورة، وقد علم -عليه الصلاة والسلام- أهميَّ ة المساجد في الإسلام، لذلك أمرَ ٍ ببناء المسجد عند وصوله وكان ذلك أول عمل يقوم به
هو وصحابته الكرام -رضي الله عنهم- في المدينة المنورة، وبناءً َّ على ذلك فقد كان ذلك المسجد في المدينة هو أو ٍ ل مسجد بُني في
ِّ الإسلام والذي سم َ ي باسم مسجد قباء، وبعده بدأ المسلمون ببناء المساجد حسب حاجتهم لها، بعد تزايد أعداد المسلمين وازدياد رقعة
الدولة الإسلامية وانتشار الإسلام في شتى بقاع الأرض.
َّم َ ا قِدَم رَ ُسول
َ وقد ورد َّ ت قصة بنائه في حديث الصحابي الجليل أنس بن مالك -رضي الله عنه- الذي ورد في صحيح البخاري ُ حيث قال: “َل
َلًة ُ ، ثَّم
َة َ ليْ
بَ َع َ ع ْشرَ
َّ اللِه -َصَّل ُ ى الله َّ عليه وسلَم- َ المِد َينَة َ ، نَز َل ُ في عْلِو َ المِد َينِة َ ، في ح ٍّي يُ ُ قال ْ لهم: بَُن َو عْمِر ِ و بن َ عْوٍف َ ، قال: َ فأقام فيهم أرْ
بُ و بَ ْكٍر
ِن َّي النَّجارِ َ ، قال: َ ف ُجاؤ ُ وا مَتَقِّلِد ُي سيُ ِوف ِهْم َ ، قال: َ وكأَِّن ْي أنُظرُ إلى رَ ِسول َّ اللِه -َصَّل ُ ى الله َّ عليه وسلَم- َ عل ِ ى راحَلِتِه وأَ
أرْ َس َل َ إلى مَلإِ بَ
َكْتُه َّ الص ُلاة، ويُ َصِّل َ ي في م ِراب ِض َ الغَنِم َ ، قال: ُ ثَّم َّ إن َ ه أمرَ
ُث ْ أدرَ
ِن َّي النَّجارِ َ حْوَلُه َّ ، حت ْى ألَق ِى بف ِ ناء ِ أبي أيُّ َوب َ ، قال: َ ف َكان يُ َصِّل َي حيْ
رِ ْدَفُه َ ، ومَُلأ بَ
ِ ثامُن ِون ِ ي حائ َط ُكْم هذا فقالوا: َّ لا واللِه َ ، لا ن ْطُلُب َ ثَمَنُه َّ إلا َّ إلى اللِه،
ِن َّي النَّجارِ
ِن َّي النَّجارِ َ ف ُجاؤ َ وا، فقال: يا بَ
ِبب ِ ناء َ الم ْسِجِد، فأرْ َس َل َ إلى مَلإِ بَ
، فأمرَ رَ ُسول َّ اللِه -َصَّل ُ ى الله َّ عليه وسلَم- ُ بقبُ ورِ
َ قال: َ ف َكان ُ فيه ما أق ُول َ ل ُكْم َ ، كان ْت ُ فيه قبُ ورُ ُ الم ْشِرِك َين َ ، وكان ْت ِ فيه خرَ ٌب َ ، وكان َ فيه نْخٌل َ
ًة َ ، قال: َ قال َ جَعُلوا
ِه ِ حجارَ
َلَة َ الم ْسِجِد َ ، قال: َ وجَعُل ِ وا ع َضادَتيْ
ُ الم ْشِرِك َين َ فُنِب َش ْت ِ ، وب ِ الخرَ ِب َ ف ُسِّويَ ْت ِ ، وب َّ النْخِل َ فُق ِطَع َ ، قال: َ ف َصُّف َّ وا النْخ َل ِ قبْ
رُ ِ الآخرَ ْه ْ ، فانُصِر ْ الأنصارَ
َّ إلا َ خيْ
رَ
َتِجُز َون، ورَ ُسول َّ اللِه -َصَّل ُ ى الله َّ عليه وسلَم- ُ معهْم َ ، يقولون: َّ الل ُهَّم َّ إن َ ه لا خيْ
يَ ْنُقُل َون َ ذاك َّ الصْخرَ ُ وهْم يَ رْ
ُ والم ِهاجرَ ْه”، والله تعالى أعلم.
أهمية المساجد في الإسلام
َّ مكان آخر؛ لأنها بالدرجة الأولى بيوت الله تعالى على
ُ تستحوذ المساجد في الإسلام على دورٍ كبير ومركز عظيم لا يستحوذ عليه أيّ
الأرض، وهي أماكن العبادة المقدسة للمسلمين التي يعبدون الله فيها كما أمرهم -سبحانه وتعالى- ُّ ، وتعد أطهر وأشرف الأماكن على
ا اسُمُه يُ َسِّبُح َ لُه
ِ ف َيه ْ
َفَع َ ويُ ْذ َكرَ
ُن ترْ
ِذَن َّ اللُه أَ
 الليل وأطراف النهار، قال تعالى: {ِفي بُيُ ٍوت أَ
ُّ وجه الأرض، ففيها يتم ذكر الله تعالى آناءَ
بْ َصارُ }،
َخ ُاف َون يَ ْوًم َ ا تَتَقَّلُب ِ ف ِيه ْ الُقُل ُوب َ و ْالأَ
ِف َيه ِ ا ب ْالُغُدِّو َ و ْالآَص ِال * رِ َج ٌال َ لا ُ تْل ِه ِيهْم ِ تَجارٌَة َ وَلا بَيٌْع َ ع ْن ِ ذ ْكِر َّ اللِه َ وإِ َق ِام َّ الصَلاِة َ وإِ َيت ِاء َّ الز َك ِاة يَ
وهي الأماكن التي يعالج فيها المسلمون أرواحهم وقلوبهم، وتطهرهم من الذنوب والآثام.
ً وتكمن أهمية المساجد أيض َّ ا في أن َ ها أماكن لتربية المسلمين وإعدادهم، بما فيها من الدروس والخطب التي تلقى على أسماعهم،
ِّ وتهذُب ُّ نفوسهم، وتعد ً هم إعدادا عقائدي ا وفكري ا وتربوي ا وأخلاقي ُ ا، حيث َ يجتمع فيه المسلمون لا فرق بين فقيرهم وغنيهم وسيدهم
ُ وخادمهم وشيخهم وغيره، ولا فضل لأحد منهم على الآخر إلا بالتقوى، وهذا ما يشيع بينهم مشاعر الإخوة والمساواة والوحدة، فهو
َّ هيئة إسلامية كبيرة قل َّ نظيرها، فلا بد ِ للمسلمين أن يعيدوا للمسجد هيبته وأهميته ليعيد بناء الأجيال القادمة من المسلمين بناءً
حقيقي ُ ا تعيد من خلاله مكانة الإسلام كما أراد له الله تعالى ورسول الله -صلى الله عليه وسلم-.
أعظم المساجد في الإسلام
َ ها تختلف بالفضل والتعظيم حسب
َّ على الرغم من أن َّ المساجد بشكل عام هي أحب البقاع إلى الله تعالى وأفضلها واطهرها، إلا أن
ِ اختلاف الق ُّ دم أو السعة أو بسبب اقترابها من الس َ نة وابتعادها عنها أو لأسباب يعلمها الله تعالى، فرفع الله تعالى بعضها وعظمها
دون بقية المساجد، وقد أشار رسول الله -صلى الله عليه وسلم- َّ في الحديث إلى أن المسجد الحرام في مكة المكرمة والمسجد النبوي
في المدينة المنورة والمسجد الأقصى في القدس هي أفضل وأعظم ثلاثة مساجد في الإسلام والتي لا يجوز شد الرحيل إلا إليها، فعن
ِام َ ، وم ْسِجِد
َ أبي هريرة -رضي الله عنه- َّ أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: ” ُلا ت َشُّد ِّ الرَح ُال َّ إلا َ إلى ثَلاَثِة َ م َس ِاج َد: َ الم ْسِجِد َ الحرَ
الرَّ ُس ِول -َصَّل ُ ى الله َّ عليه وسلَم- َ ، وم ْسِجِد ْ الأق َصى” ، ولا يجوز للمسلم أن يقصد غير هذه الأماكن للتعبُّ د والزيارات الدينية.
والصلاة في هذه المساجد أعظم أجرً َ ا من الصلاة في بقية المساجد، كما ورد في حديث عبد الله بن الزبير -رضي الله عنه- َّ أن رسول الله
 إلا المسِج َد َ الحرام ٌ ، و صلاة في
المسِجِد ِ الحرام ُ أفضل ٍ من صلاة َ في م ْسِجِد ِ ي هذا بِم ِ ائة صلاة” ، ويوجد في العالم الإسلامي العديد من المساجد الشهيرة مثل المسجدصلى الله عليه وسلم- قال: ” ٌ صلاة ِ في مسجِد ْ ي هذا أف َض ُل ْ من ألِف ٍ صلاة ِ ف ِ يما س ُواه ِ من المساجِد ْ
ْ
الأموي بالإضافة إلى مسجد قباء والجامع الأزهر وجامع الزيتونة وغيرها.
لمحة عن الخلافة الأموية
تأسست الخلافة الأموية على يد الخليفة والصحابي الجليل معاوية بن أبي سفيان -رضي الله عنه- وذلك في عام 662 َّ م، وامتد حكم
ّ
الأمويين حتى عام 750 ُّ م، تعد الخلافة الأموية ثاني خلافة في تاريخ الإسلام ومن أعظم الدول الإسلامية التي قامت عبر التاريخ، وبنو
َّ أمية هم أول أسرة عربية حكمت في الإسلام، ات َ خذ معاوية من مدينة دمشق عاصمة لدولته، وقد أخذ عن البيزنطيين الكثير من أمور إدارة
ا عندما أوصى لابنه يزيد من بعده بالخلافة، وقد جعل معاوية من نفسه
ً الدولة ومظاهر الحكم والقيادة، فجعل من الخلافة حكما وراثيً
ً ملك ً ا عظيما وكان أعظم ملك عربي يحكم على الإطلاق، وأحاط نفسه بالأبهة التي كان يحظى بها الملوك في عصره، وأنشأ نظام البريد
وغير ذلك، وعادت في عهده الفتوحات الإسلامية لتتابع سيرتها بعد أن توقفت بسبب الفتن الداخلية بين المسلمين، ولكن بعد تولي يزيد
ا
ُّ ي مروان بن الحكم وسيطرة الفرع المرواني على الخلافة، لتشهد الدولة الأموية توسًعا واستقرارً
ِّ الحكم عادت الفتن للظهور حتى تول
ا.
في عهد عبد الملك بن مروان وأبنائه من بعده، إلى أن سقطت على أيدي العباسيين بعد أن دامت لمدة 78 سنة تقريبً
المسجد الأموي
َّ قبل الحديث عن المسجد الأموي لا بد َّ من القول بأن مصطلح المسجد الأموي يطلق على أكثر من مسجد في العالم الإسلامي، منها
المسجد الأموي في مدينة دمشق وآخر في مدينة حلب َّ في سوريا، والمسجد الأموي في عمان وآخر في جرش في الأردن، والمسجد
ا
َّ الأموي في الموصل في العراق، إلا أن الأشهر بينها جميعها هو جامع بني أمية الكبير في مدينة دمشق والذي يطلق عليه اختصارً
المسجد الأموي، وهو رابع أشهر مساجد العالم الإسلامي بعد المساجد الثلاثة التي سبق الحديث عنها وهي: المسجد الحرام والمسجد
النبوي والمسجد الأقصى.
ُ درِجت هذه المنطقة
ُّ يقع المسجد الأموي في وسط مدينة دمشق القديمة التي تعد أقدم مدينة مأهولة وأقدم عاصمة في التاريخ وقد أ
ٍ على لائحة التراث العالمي، وقد نال المسجد بقسط وافر ً من المديح والوصف من قبل الكثيرين وخاصة الرحالة والأدباء والمؤرخين الذين
ِّ زاروا مدينة دمشق على مر ِّ العصور، وقد أشار المؤرخ اللبناني فيليب حتي إلى عمارة المسجد الأموي بأنها سوريَّ ُ ة بامتياز حيث قال: “تمثل
الصناعة الأهلية السورية وليس الفن اليوناني أو البيزنطي”.
تاريخ المسجد الأموي
يعود تاريخ المسجد أو الجامع الأموي وبلفظ أدق تاريخ البناء الذي أقيم عليه المسجد إلى قبل الميلاد بما يقارب 1200 سنة، وذلك عندما
كانت مدينة دمشق عاصمة لإحدى الممالك الآرامية وهي دولة آرام دمشق، وقد كان الآراميون هناك في ذلك العصر يعبدون الإله حدد
ً الآرامي أو الإله بعل وهو إله الرعد والمطر والخصب حسب معتقداتهم، فأقاموا له في تلك المنطقة المرتفعة قليلا ً معبد  ا خاصا به، ولا
ُّ يوجد تصو َّ ر دقيق عن كيفية المعبد إلا أن َّ الراجح من أقوال المؤرخين والباحثين أن ً ه كان موافقا لنماذج المعابد الكنعانية السامية التقليدية
ويشبه معبد القدس كثيرً َّ ا، ويقال أنه كان يتألف من ساحة محاطة بسور وفيها غرفة صغيرة للتعبُّ د، ويوجد في متحف دمشق حجر واحد
َّ من بقايا المعبد الآرامي يرجع إلى فترة حكم الملك حازائيل، وظل المعبد يقوم بدوره الرئيسي لقرون عديدة.
وبعد أن تعرضت مدينة دمشق للغزو من قبل الرومان في 64 َّ م تم َّ تحويل المعبد الآرامي إلى معبد للإله جوبيتر، وتمت توسعة المعبد
وإعادة تكوينه من جديد وذلك بإشراف مهندس معماري دمشقي هو أبولودوروس، وقد نال معبد جوبيتر إعجاب الناس كثيرً ا في ذلك
الوقت، وتحول بذلك معبد جوبيتر إلى سلطة تشريعية دينية في المنطقة بسبب مركزه المهم، وقد نال المعبد نصيبه من التوسعة
والإضافات التي استمرت خلال فترة الحكم الروماني الأولى، وفي نهاية القرن الرابع الميلادي وتقريبً ا في عهد الإمبراطور الروماني
َّ تيودوس الأول تحول المعبد إلى كنيسة أطلق عليها اسم كنيسة القديس يوحنا المعمدان الذي ما زال ضريحه موجود داخل الجامع، ولا
تزال بعض آثار المعبد باقية إلى يومنا هذا.
بناء المسجد الأموي
َّ بعد أن تم للمسلمين فتح مدينة دمشق في عام 634 َّ م على يد كل من خالد بن الوليد وأبي عبيدة بن الجراح تحولت نصف كنيسة يوحنا
َّ المعمدان إلى مسجد أو مصلى للمسلمين، فقد فتح خالد بن الوليد ً نصف المدينة الشرقي عنوة َّ بالسيف أما أبو عبيدة فقد فتحها من
ً الغرب صلح َّ ا، ولذلك ات َّ فق القوم على تحويل نصف الكنيسة إلى مسجد يصلي فيه المسلمون، وكان أبو عبيدة بن الجراح أول من صلى في
ٍ البقعة الشرقية منه والتي تسمى محراب الصحابة، وقد كان المسلمون والمسيحيون يدخلون إليه من باب واحد، وعندما تولى معاوية بن
أبي سفيان ً الخلافة بنى قصر الإمارة إلى جانب المسجد من جهة الجنوب وجعل فيه قبته الخضراء، وبقي المعبد على حاله مقسوما
ً مناصفة َّ بين المسلمين والمسيحيين إلى أن تولى الخلافة عبد الملك بن مروان.
في عهد الخليفة الأموي السادس عبد الملك بن مروان ازداد عدد المسلمين وضاق بهم المسجد، فأمر الخليفة بهدم بقية الكنيسة التي
كانت ما تزال تستخدم من قبل سكان المدينة المحليين من المسيحيين، وقد أطلق مقابل ذلك أيديهم في عدد من الكنائس مقابل هدم
هذه الكنيسة وهي: كنيسة مريم وكنيسة المصلبة الموجودة داخل باب شرقي وكنيسة تل الجبن وكنيسة حميد بن درة التي بدرب الصقل
ً إضافة إلى كنيسة توما، ولم تكن هذه الكنائس قد دخلت في العهد الذي اتفق عليه المسلمون مع الأهالي عند فتح دمشق، وفي عام
706 َّ م أمر الخليفة المهندسين والصن ً اع ببناء المسجد مكان الكنيسة بعد أن هدمت هي والمصلى القديم أيضا، وقد أشرف الخليفة بنفسه
ً على مشروع البناء، وتم تغيير مخطط البناء بالكامل ليصبح معلما كبيرً ا لمدينة دمشق، اكتمل بناء المسجد الأموي في عام 715م بعد أن
 بناؤه ما يقارب 10 سنوات.
توفي عبد الملك بفترة وجيزة وبعد أن استمرَّ
ميزات المسجد الأموي
ا من الهنود والفرس عدد كبير، كما جلب من بيزنطة ما يقارب مئة مهندس
َّ عندما هم َ عبد الملك بن مروان ببناء المسجد جمع ً له صناع َ
ً وفنان يوناني للعمل على إتمام هذه التحفة المبهرة، فاكتمل البناء وهو في أبهى حلة، بما فيه من زينة السقوف والجدران وخصوصا
الفسيفساء الملونة والرخام المستخدم في البناء، يتميَّ ز مسجد بني أمية الكبير في دمشق بأنه أول مسجد يحتوي على محراب وحنية
ُّ وتعد مئذنته الشمالية أول
ُ بداخله وذلك لأنه استلهم من النموذج الذي كان يشكل كنيسة يوحنا المعمدان أو النبي يحيى -عليه السلام-،
مئذنة فيه بنيت في عهد عبد الملك بن مروان واستخدمت كمنارة لمدينة دمشق، ومنها انتشر نمط المآذن المربعة إلى سائر أنحاء العالم
ً الإسلامي وصولا إلى الأندلس.
يشكل فناء المسجد الجزء الأكبر منه وهو الجزء الشمالي، وأما الحرم فيقع إلى جنوب المسجد، وأرضية المسجد تأخذ شكل مستطيل،
طوله 156 مترً ا وعرضه 97 مترً َّ ا، ويحيط به أربعة جدران خارجية، وأما الأرصفة الحجرية فقد تفاوتت مع مرور الزمن بسبب ما تعرضت له من
ً إصلاحات على مر العصور، وبه أربعة محاريب على طول جدار الحرم، ويتميز أيضا بواجهة الحرم الفسيفسائية التي تقوم على ثلاثة أبواب
بأقواس مرتفة تضفي على المدخل مهابة بالغة، إضافة إلى قبة النسر المذهلة، ويحتوي المسجد الأموي على مدفن جسد القديس يوحنا
المعمدان أو النبي يحيى -عليه السلام- وهو نسيب عيسى المسيح -عليه السلام-، َ ولم يبق من آثاره المسيحية القديمة سوى جرن
العماد، وبعض النقوش اليونانية في مدح المسيح -عليه السلام- ً على أحد الجدران، وفيه أيضا المكان الذي وضع فيه رأس الإمام الحسين
َ به إلى دمشق، وقد ألحق ً به أيض َ ا قبر صلاح الدين الأيوبي، وقد نفى البعض وجود قبور وأضرحة في
بن علي -عليه السلام- عندما جيءَ
المسجد الأموي.
المسجد الأموي عبر التاريخ
َّ ضيفت على المسجد بعد أن تم ً بناؤه في العصر الأموي الكثير من الإضافات التي أضفت عليه مزيدا من الجمال والروعة ولا سيما في
 
العصر العباسي، وذلك بعد سقوط الدولة الأموية ووصول بني العباس إلى الخلافة، ووجدت بعض الإضافات التي أضيفت في العصر
ً العثماني أيض ُّ ا، وسيتم ذكر أهم تلك الإضافات فيما يأتي:
قبة الخزنة: َّ تم إنشاء قبة الخزنة في العصر العباسي في عام 789 َّ م، وقد كانت تستخدم في البداية كخزنة لأموال المسجد، ثم
تحولت فيما بعد إلى مكتبة للمخطوطات والكتب الثمينة الخاصة بالمسجد.
قبة الوضوء: َّ تم ً إنشاؤها أيض َّ ا في العصر العباسي، لكنها تعرضت للانهيار في عام 1759 ُ م، وفي العصر العثماني جددت بأمر الوالي
العثماني آنذاك، تقع قبة الوضوء في وسط الفناء.
قبة الساعات: أنشئت في العصر العثماني، وتقع في الجهة الشرقية لفناء المسجد، وسميت بقبة الساعات بسبب نقل الساعات التي
كانت موجودة على باب الجامع إليها.
تعرض المسجد خلال العصور اللاحقة إلى العديد من الحرائق والانهيارات بسبب الزلازل والحروب ما أدى إلى فقدان الكثير من آثاره، وكان
أول حريق يتعرض له الجامع في عام 1069م، والمرة الثانية على أيدي المغول بزعامة تيمورلنك في عام 1400م، وفي عام 1759م تعرض
َّ لبعض الأضرار بسبب زلزال ضرب المنطقة في تلك الفترة، وأما الحريق الثالث فقد وقع في عام 1893م، وقد كانت آخر عملية ترميم
للمسجد في عام 1994م

Similar Posts