مهارات التفاوض والإقناع

تعتبر مهارة الإقناع من المهارات الحيوية المهمة لإتمام عملية التفاوض بنجاح  ويمكن وصف مهارة الإقناع بأنها سلوكية عقلية مركبة . 
وهي إلى درجة كبيرة تحكم عملية التفاوض .لأن التفاوض يسمى أحياناً فن الإقناع .
ومهارة الإقناع تستند على العديد من المهارات النوعية مثل القدرة على الإدراك الجيد و اليقظة العقلية ودقة الإنصات والفهم والاستدلال والمرونة والطلاقة اللفظية . وهناك شرطان للتمتع بهذه المهارة معاً هما : 
 أ- المعلومات :
إن المفاوض البارع هو الذي يعتمد على التخطيط العلمي لحل المشكلات وتحقيق الأهداف ويجمع المعلومات ذات العلاقة ويحللها عن جميع الأطراف ويضع تصوراً للحلول الممكنة ويقومها ويقدم مقترحات من شأنها أن تسهم في خلق جو من التعاون. 
ب- التدريب :
هو الأداة التي تساهم في تنمية مهارات الإقناع لدى المفاوض . فلا فائدة من وضع منهج وأهداف للتفاوض دون امتلاك مهارات و سلوكيات فن التفاوض ويمكننا تنمية هذه المهارات عن طريق التدريب المكثف بكفاءة عالية .
 •  اللباقة في الحوار : أن اللباقة في الحوار مع الآخرين تحتاج إلى مجموعة من المواهب والمهارات منها المكتسب ومنها الوراثي مثل مهارات القدرة على الإقناع والقدرة على استخدام الألفاظ المناسبة المؤثرة والواضحة والموجزة . وهذا يتطلب رصيداً معرفيا وثقافياً بالإضافة إلى عدم مقاطعة المتحدث وعدم انتقاده أو التقليل من أهمية الأفكار والآراء والمقترحات التي يطرحها . كذلك حسن الاستماع والتمتع بعقل منفتح وقدرة على فهم الآخرين . واللباقة في الحوار تترك انطباعاً للطرف الآخر بالرغبة في التعاون معه مما يساعد في عملية بناء جسور الثقة بين الأطراف المتفاوضة . 
•  الموضوعية : من الضروريات التفاوضية التزام المفاوض بالموضوعية بحيث يكون المفاوض مهتماً بالحقائق دون التأثير بأي مؤثرات شخصية بحيث يكون التركيز في الحوار على الموضوع وليس على الأشخاص ويجب أن يستند الحوار على مسوغات منطقية وأدلة عقلية وتبريرات مقبولة. ويعمد الطرفان إلى اعتبار نفسيهما شريكين في السعي معاً إلى التوصل إلى اتفاق عادل ونافع لكل طرف. 
•   تعدد البدائل : المفاوض الماهر هو الذي لديه القدرة على توفير أكبر قدر من البدائل ويجيد توقيت استخدامها . وكلما تعددت الخيارات والبدائل في يد المفاوض . كلما أتاح ذلك فرصة للتحرك والمناورة والاختيار بين الحلول المطروحة . فأسلوب تعدد الخيارات يحمي المفاوض نفسه من أن يكون أسيراً لحل أو عرض واحد لا يمكن أن يتصرف إلا في نطاقه . وينبغي على المفاوض ألا يطرح الخيارات دفعة واحدة أثناء عملية التفاوض فهذه الخيارات هي بمثابة أوراق ضغط تشكل قوة تفاوضية لدى المفاوض . لذلك يجب حسن التوقيت في استخدامها  يضاف إلى ذلك أن محاولة معرفة رأي الطرف الآخر حول البديل قبل طرحة أمر مهم مع التركيز على عدم إعطاء الطرف الآخر فرصة للتعرف على هذا البديل مراعاة وجوب معرفة أن لديك بدائل أخرى لصالحك يمكن أن تلجأ إليها : لأن المفاوض الآخر إذا اعتقد بأنك تفتقد إلى بدائل جيدة سيؤدي إلى إضعاف مركزك التفاوضي . يحتاج توليد أفضل البدائل لاتفاق تفاوضي إلى القيام بثلاث عمليات هي : 
•  ابتكر قائمة بالأعمال التي يتصور أنه يمكن القيام بها في حالة عدم التوصل إلى اتفاق . •  حسن الأفكار الواعدة أكثر من غيرها وحولها إلى خيارات عملية . 
•  اختر بصورة أولية البديل الذي يبدو أنه الأفضل . من جانب آخر فإن المعرفة الجيدة لبدائل الطرف الآخر تجعلك أكثر استعداداً للمفاوضات خصوصاً إذا كان المركز التفاوضي للطرف الآخر أكثر قوة منك بشكل واضح . 
•  امتلاك القوة : إن التفاوض من مركز قوة يعتبر من أهم المبادئ التفاوضية . والقدرة على استخدام وتوظيف هذه القوة يعتبر فناً لا يتقن استخدامه إلا المفاوض الماهر . وتحديد مفهوم القوة وعناصرها ومقوماتها ومصادرها أمر نسبي يختلف حسب طبيعة موضوع ومجال التفاوض . فالقوة يمكن أن تكون مصدرها المركز المالي أو الأملاك والثروة أو الصلات السياسية والحزبية والعلاقات الاجتماعية .
 •   إعطاء المعلومات حسب الحاجة : المفاوض الماهر هو الذي يستطيع حجب المعلومات التي لديه وإظهارها في الوقت المناسب . فإفشاء المعلومات المهمة لأطراف أخرى أياً كانت  يؤدي إلى جعلك تحت رحمة هذا الطرف لأنها يمكن أن تكون ورقة رابحة قابلة للبيع والمساومة . فطرح المعلومات بما يقتضيه الحد الأدنى من هذه الضرورة فيجعل الطرف الآخر وقلق لعدم قدرته على الحصول على معلومات مفصلة ودقيقة عنك في الوقت التي استطعت أنت الحصول على معلومات منه .  
•  الثقة بالنفس وبالغير : الثقة بالنفس وبالغير من السمات الشخصية التي لابد أن يتمتع بها المفاوض الماهر حتى يتمكن أو يمهد على الأقل في الحصول على نتائج مثمرة من جولات التفاوض . فالثقة بالنفس وبالآخرين يمكن أن تخلق جواً ودياً يسوده التعاون ويمهد للاتفاق على ضوء آلية التوصل إلى حلول للمشاكل والخلافات المطروحة على جدول أعمال التفاوض. إن الثقة مرتبطة بالمصداقية بإعتبار أن مصداقية الطرف الآخر تأتي من خلال الوقت ومن خلال مصادر المعلومات عنه سواء كانت هذه المعلومات متعلقة بتجاربه الماضية أو مفاوضاته السابقة وإيفائه بالتزاماته تجاه الآخرين 

Similar Posts