تقرير عن عمل المرأة المصرية بين المقبول والمرفوض

تقرير عن عمل المرأة المصرية بين المقبول والمرفوض
قضية عمل المرأة وتدخل الزوج لمنعها من ممارسة حقها في العمل من القضايا التي يتم طرحها باستمرار، ربما لتجدد العوامل المؤثرة والمتأثرة بها وربما لأن المحاولات التي جرت لعلاج المفاهيم الخاطئة المرتبطة بهذه القضية لم تنجح في اقتلاعها من جذورها.

وجاءت آراء البعض ما بين معارض ومؤيد لعمل المرأة، حيث قال خالد على “محاسب” إنه يرفض فكرة منع المرأة من العمل لأنها معلمة الأجيال في مجتمعها ومديرة منزلها والطبيبة النفسية لزوجها ولها الكثير من الأعمال الشاقة المنزلية، فإذا كان لديها وقت فراغ فلها أن تختار الوظيفة المناسبة لها ولمكانتها، مؤكدًا تعاطفه مع الزوجة التي تضطر للنزول إلى العمل بسبب ضعف دخل الزوج، ولها كل الاحترام والتقدير لما تتحمله من عناء.

وتعجب فايد محمد “مدير مشروع” من أن رجلا تقدم للزواج من امرأة عاملة وبعد زواجه بها رفض عملها، إلا إذا وجد أمرا مريبا في وظيفتها ومحيط العمل الذي يخصها.

وقال إنه على الزوجة أن ترضي زوجها ويجب عليها تغيير مجال عملها والمحيط الذي تعمل به لمجال عمل آخر لا يحتوي على ما يثير ريبته أو يزعجه.

وأعربت نور محمد محاسبة عن تضامنها مع عمل المرأة إن كانت الحالة المادية تقتضي عملها، أما إن كان الزوج قادر على إعالة الأسرة دون تقصير فلا داعي لعملها.

وجاء رد خبراء علم النفس والعلاقات الأسرية وخدمة المجتمع كالاتي:

قالت الدكتورة ندى الجميعي استشاري العلاقات الأسرية ومتخصصة في تنمية وخدمة المجتمع إن عمل المرأة ليس فقط في الخروج من بيتها، إنما العمل هو التطور الذي تحاول جاهدة الوصول إليه.

وأشارت إلى أن التقدم الذاتي الذي تحققه المرأة قد يحدث تغيير كبير في أفكارها ويقلل من المشاكل التي تحدث في بيتها لأنها شغلت مساحة كبيرة من ذهنها وحياتها.

ونوهت الدكتورة ندى إلى أن المرأة العاملة الناجحة لا تكون مقصرة ببيتها، إنما تدخل البهجة والحيوية إلى البيت وتغير المزاج للأفضل ويتوسع إدراكها لبعض الأمور مما يجعلها تستطيع أن تتخطى المشاكل الحياتية.

دعوات خروج المرأة للعمل

ومن جانبها قالت د. بثينة الفقي استشاري الإرشاد الأسرى والعلاقات الزوجية، إن العمل يمنح الإنسان قيمة مضافة لوجوده في الحياة ومكانة وتميز وسعادة نظراً لما يشعر به من نجاحات وتقدير لذاته واحترام الآخرين وتشجيعهم له، والمرأة كذلك لها كيانها وتقديرها الذاتي لنفسها ورضاها عن وجودها كعضو ناجح ومنتج في المجتمع تؤدي عملها بكفاءة وتميز وتشارك الرجل في كل مجالات العمل والإنتاج لصالح تنمية وتقدم المجتمع.

وأضافت د. بثينة الفقي أنه رغم دعوات خروج المرأة للعمل التي انطلقت منذ القرن التاسع عشر والمكتسبات التي تحققت في مجال حقوق المرأة وحريتها الشخصية في الدراسة والعمل واختيار الزوج وغيرها، فمازال هناك أزواج يرفضون عمل زوجاتهم بل ويضعون شرط تفرغ الفتاة للبيت وأمور الأسرة بعد زواجها ضمن اتفاقات الزواج من البداية، على اعتبار أن الرجل قادر على الإنفاق على أسرته ومن ثم فليس هناك حاجه لعمل الزوجة أو أن وجود المرأة في بيتها ورعاية أسرتها هي أفضل الأعمال التي تقوم بها وهذا رأي نتفق معه حول أهمية دور المرأة في الأسرة ومع الأبناء خاصة في السنوات الأولى من حياتهم.

دور الرجل في حياة المرأة

وأوضحت أنه لذلك شرع القانون أجازة للأم لمدة عامين لرعاية الطفل والاهتمام به ولكن ان يلقى عليها الزوج مسئولية البيت وتربية الأبناء بحجة أنها لا تعمل وهي في الحقيقة تقوم بأعظم عمل، وهو تربية وتنشئة الأطفال تربية صحيحة، فهذا يحتاج لوقفة؛ لأن دور الأب مهم ومكمل لدور الأم تماما؛ ولذا المشاركة والتعاون بينهما أمر أساسي، وهناك من يروج لفكرة أن المرأة كائن ضعيف ورقيق ولا يمكنها تحمل أعباء العمل وضغوطه وهي مسئولة من الأب والأخ في نفقاتها وحين تتزوج تكون مسئولية الزوج في الإنفاق عليها وخوفاً عليها من تغير طبيعتها من الرقة إلى الشدة والخشونة والندية في التعامل مع الزوج أو سبب أخر وهو الخوف من الاستقلال المادي والتمكين الاقتصادي الذي يجعل لها رأي وشخصية وقرار، فتطالبه بأن يشاركها أعمال البيت مثلما تعمل مادامت تشاركه في نفقات المعيشة، أو يصبح قرار الانفصال سهلاً لقدرتها على الإنفاق على نفسها بوجود دخل خاص بها بالإضافة إلى تخوف بعض الأزواج من انخراط زوجته في العمل والاحتكاك بالأخريات وتقليدهم في الإنفاق أو طريقة الحياة أو الغيرة من تعامل الزوجة مع رجال في العمل واهتمامها بمظهرها وشكلها في العمل على حساب إهمال البيت والأبناء وهذا ما يحدث مع بعض الزوجات كأضرار ناتجه عن اهتمامها بالعمل على حساب البيت ودورها فيه، مشيرة إلى أن ما سبق قد يدفع البعض لأن يحجم كثير من الأزواج عن تشجيع زوجته على العمل حتى وان كانت تحمل أعلى الشهادات العلمية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *